ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
68
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
[ وقدّدت الأديم لراهشيه ] التقديد : التقطيع ، والأديم : الجلد ، والراهشان : عرقان في باطن الذراعين ، والضمير في راهشيه وألفي لجذيمة ، وفي قددت وقولها للزباء [ ( وألفي قولها كذبا ومينا ) ] " 1 " الكذب يرادف المين ، ولا فائدة في الجمع بينهما ولا يبعد أن يجعل ذلك حشوا مفسدا ، لأن عطف المين يفيد المغايرة ، وهي باطلة ( وعن الحشو المفسد كالندى في قوله ) أبي الطيب : [ ( ولا فضل فيها ) أي : في الدنيا ( للشّجاعة والنّدى ] [ وصبر الفتى لولا لقاء شعوب ) ] " 2 " . شعوب بالفتح علم المنية ، سمى لها لأنها تفرق الاجتماع غير منصرف للعلمية والتأنيث ، كسرت للضرورة ، وهل انصرفت كما قال الشارح فيه تردد ؛ لأن الجر بالكسر يحصل لجميع باب ما لا ينصرف باللام والإضافة ، مع أن البعض غير منصرف بالاتفاق ، فمجرد الكسر بلا تنوين لا يدل على الانصراف ، فالمعنى أنه لا فضيلة في الدنيا للشجاعة والعطاء والصبر على الشدايد على تقدير عدم الموت ، وهذا يصح في الشجاعة والصبر دون العطاء ؛ فإن الخلود يزيد الحاجة إلى المال فزيد فضل العطاء مع الخلود ، وقيل : المراد بالندى بذل النفس فلا يكون حشوا مفسدا ، ورده الشارح بأنه لا يفهم من لفظ الندى وبأنه لا معنى لبذل النفس على تقدير عدم الموت إلا أن يؤول بعدم التحرز عن الهلاك ، وهذا بعينه معنى الشجاعة ورد الشارح إنما يتم لو كان مراد القائل تصحيح الشعر كما يشعر به عبارة المصنف في الإيضاح . أما لو كان المناقشة في كونه حشوا مفسدا فلا ؛ لأنه على مقتضى رده الأول يكون إيجازا مخلا ، وعلى مقتضى رده الثاني يكون تطويلا ، إلا أن يقال : يتعين
--> ( 1 ) البيت لعدي بن الأبرش وقيل لعدي بن زيد العبادي من قوله : وفاجأها وقد جمعت جموعا * على أبواب حصن مصلتينا وقددت الأديم لراهشيه * وألفي قولها كذبا ومينا وانظر البيت في الإيضاح : 174 ، والإشارات والتنبيهات : 143 . ( 2 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح : 174 ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات : 143 . شعوب : المنية ، ومعنى البيت أن الفضل فيما نعده في فضائل الحياة الدنيا إنما يعود إلى تيقن الإنسان أنه فان غير مخلد .